الأعداد السابقة  
   
  بحث  
 
حلــــــم الأمومة يتحقق
تبقى الأمومة هاجس كل امرأة في كل الأزمنة والمواقع.. وتظل المرأة مهما تبوأت من مراكز مهمة بحاجة لكي تصبح أماً، ومن هنا كان عمل الأطباء والباحثيين والمختبرات لتحقيق رغبة كثيرات واجهن مشكلة العقم وعوائق الحمل لسنوات. في أبوظبي عايشت «شهرزاد» احتفال 67 طفلاً جاؤوا إلى الحياة، وأضاؤوا حياة ذويهم، نتيجة نجاح عمليات إخصاب في مركز رعاية متخصص بصحة الأسرة، فإلى التفاصيل.

شهادات حية
انجبت بعد 25 سنة

لم تكن فاطمة تعلم أن الأمومة التي حلمت بها على مدار عشرين عاماً يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها، وتصبح أماً تحمل بين يديها طفلها الذي طالما حلمت بملامحه وتخيلتها قبل أن تراها بعينيها.
تزوجت فاطمة في سن صغيرة ولم ترزق بأطفال، مرت عشرون سنة لم تحرك ساكناً واقتنعت بكونها عاقراً لا تنجب، إلى أن طلبت منها إحدى الصديقات التفكير وبالقيام بعملية إخصاب.. في البداية تمنعت فاطمة لاسيما وأن هذا الموضوع خاص ومحرج ولا يتقبله مجتمعنا بسهولة، إلى أن بدأت رحلة علاجية طويلة، تنقلت خلالها بين أكبر المستشفيات في عدد من الدول بحثاً عن طبيب يعالج عقمها، ولكن دون جدوى، حتى قادتها إحدى الصديقات إلى مركز الإخصاب في أبوظبي وكانت النهاية تحقيق حلمها.
تقول فاطمة: «جئت إلى المركز محبطة جداً وعرف أطباؤه كيف يساعدونني على استعادة الثقة بنفسي، إلى أن تمكنت من الحمل رغم كل الصعوبات، وكان لدى إصرار داخلي ما ساعدني على تحقيق حلمي».

توأم بعد سنوات حرمان
لم تعرف هيفاء العقم لأنها رزقت بطفلة، لكنها لم تنجح في الإنجاب مرة أخرى لأسباب كثيرة.. وكـبـرت ابـنـــة هـيـفـــــاء الوحيدة وهي تراقبها بحرقة، متمنية أن تكون لديها عائلة كبيرة تتشارك معها الحياة، وتعرف أهمية الأشقاء في حياة المرء ولا تريد أن تترك ابنتها وحيدة. توجهت هيفاء إلى مركز الإخصاب وتلقت العلاج الضروري والتزمت بكل التعليمات، وتمكنت خلال فترة وجيزة من الإنجاب مجدداً وكانت النتيجة ولادة فتاة وصبي، توأم أضاء حياتها وعائلتها من جديد.

أخيراً أصبحت أماً
قادتها رغبتها في أن تصبح أماً إلى مركز الإخصاب، ونجحت منى بالفعل في تحقيق حلمها وأنجبت طفلها الأول، وبعد مضي ثلاثة أشهر من الوضع حملت مرة أخرى بشكل طبيعي، فقد ساعدها الحمل على تكبير الرحم وفتح الأنابيب التي تحررت من بعض الالتصاقات، ما جعل حملها الثاني يتم بشكل طبيعي ودون أي مساعدة. امرأة أخرى قامت بإجراء إخصاب 15 مرة وفشلت، إلى أن نجحت في المرة الـ 16 في الحمل، وبالفعل تمكنت من الإنجاب.

د. وليد رضا سيد:
لا عقم إذا توافر العلاج
اعتبر الدكتور وليد رضا سيد استشاري طب النساء والولادة، والمدير الطبي لمركز الإخصاب في أبوظبي، أنه لا يوجد اليوم امرأة عاقر إلا تلك التي لديها سبب قاطع يمنع الحمل، كأن لا يكون لديها مبايض أو رحم نتيجة تشوهات خلقية أو عوامل مكتسبة، لكن بما أن تطور العلم لا يمكن أن يقف عند حدود وتطور إلى حد زراعة الرحم، فقد تغير مفهوم العقم فيما يعد المستقبل بالمزيد من المفاجآت.
وعن شروط نجاح أي عملية إخصاب قال د. وليد: «لا بد من وجود ثقة بين المريض والفريق المعالج له، يجب أن يشعر المريض بأن الطبيب يريد مساعدته، لا استغلاله، فهذه الثقة هي جسر العبور الأول إلى طريق النجاح في مهمتنا، ويبقى الهدف بأن نوصل المريض بأقل عناء إلى أعلى نتيجة ممكنة.
أضف إلى ذلك ضرور متابعة العلاج بانتظام وأخذه بجدية وسماع إرشادات الطبيب ومتابعة كل الخطوات، وعدم الاعتماد على تلقي المعلومات من مصادر مختلفة، لا سيما الإنترنت، لأنه يقدم كماً كبيراً من المعلومات المشكوك فيها.
وتابع د. وليد: في حال حدث الحمل بشكل طبيعي بعد الزواج وأنجبت السيدة أول طفل، ثم أصبح هناك صعوبة في الحمل من جديد لفترة تزيد على سنة أو سنة ونصف، ومن دون أخذها لأي موانع للحمل، يجب عليها التوجه إلى الطبيب لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تأخر الحمل، وغالباً ما يكون هناك سبب واضح يمكن معالجته.
أما الحالات التي لم يحصل فيها الحمل لفترة طويلة بعد الزواج فقد يصعب اكتشاف السبب، لكن ذلك لا يمنع من معالجة الأمر، وغالباً ما يحدث حمل بسرعة، ويمكن للمرأة أن تنجب فيما بعد بشكل طبيعي ودون أي مساعدة، لأن الحمل يغير الكثير من الأمور في الجسم، خاصة إذا لم يكن هناك سبب عضوي قاطع كأن تكون الأنابيب مقفلة أو الحيوان المنوي ضعيف جداً لا يستخلص إلا من الخصية، بمعنى الحالات التي تكون فيها نسبة الحمل بالأصل ضئيلة جداً.
ورداً على سؤال عن عمر المرأة ودوره في مسألة العقم ونجاح علاجه قال الدكتور وليد: «العمر يلعب دوراً أساسياً في إنجاح عملية الإخصاب، ونحدد عمر الحمل ما بين سن العشرين إلى سن الأربعين، والفترة ما بين الـ 33 والـ 36 تبقى هي الأفضل، ما بعد ذلك تقل فترة الحمل لكنها تبقى موجودة وتخف هذه النسبة بشكل كبير بعد عمر الـ 41 حيث تخف نسبة الحمل 20% وكلما تقدم العمر كلما قلت نسبة الحمل، لكن هذا لا يمنع حدوثه في بعض الأحيان».
وهناك حالات تنتهي بولادة طفل مقابل حالات تنتهي بالفشل وفي ذلك يقول الدكتور وليد: إن نسبة 60% من الحالات التي نعالجها لا تحمل وفي حال كررت المحاولة يبقى أيضاً 60% منهن لا تنجح معهن.
وتابع: العلاج يحتاج إلى مجهود نفسي وجسدي كبيرين، فالسيدة التي لم تنجب من قبل تدخل في دوامة من المشاكل النفسية، وتعيش حالة من انعدام الوزن، فهذا يرهقها إضافة إلى الأدوية التي تتناولها سواء من منشطات وهرمونات ترهق الجسم وتتعبه.. ولهذا أطلب الراحة دائماً بين العلاجات، لكني أؤكد أن تكرارها لا يؤذي أبداً، وحتى اليوم لم تثبت أي دراسة عن أن تكرار عملية الإخصاب يمكن أن يؤدي إلى سرطان في المستقبل أو تنتح عنه مشكلة صحية.. لكن تشير الإحصاءات العالمية إلى أن نسبة الحمل تخف بعد المحاولة الرابعة.
وعن مدى ضرورة متابعة الحالة النفسية للمرأة قال د. وليد: العلاج الطبي يسير بشكل متوازٍ مع العلاج النفسي، فنحن لا نتعامل مع المرضى كأرقام، كل حالة لها ظروفها الخاصة وأسلوب معاملتها المختلف، في بعض الأحيان قد نوقف العلاج حتى نتمكن من إعادة ترتيب الوضع النفسي للمريضة، وعندما تكون بحالة نفسية جيدة نبدأ معها العلاج الطبي، فالعلاج النفسي من أساسيات نجاح العلاج الطبي.
وختم د. وليد بالقول: تمكنا اليوم من الوصول إلى نتائج لو قارناها مع الخارج لاكتشفنا أن نجاحنا يتوازى مع نجاح أكبر المستشفيات العالمية وبالتالي متى وجد الفريق الطبي الصحيح يمكن أن نقدم نتائج مذهلة ونرتقى بجهازنا الطبي، وقد تغيرت الأمور عما كانت عليه في الماضي، وفي كل يوم هناك جديد وهذا الجديد يصب أولاً وأخيراً في مصلحة المريض، وقد تمكنا من معالجة بعض الحالات الميؤوسة وهذا هو النجاح الذي تمنيناه.. ولادة 67 طفلاً بعد علاجات وخدمات المركز ما هي إلا البداية وفي السنة المقبلة سنتحدث عن أرقام أخرى، بدأنا نطرح هويتنا ونستقطب حالات من داخل الدولة وخارجها».

إلى ذلك أكد الرئيس التنفيذي للشركة صاحبة المركز مجد أبو زنط أن الفكرة استهدفت منذ بداية التأسيس إقامة شبكة متكاملة من المراكز الطبية المتخصصة والمراكز العامة لطب الأسرة، تقدم الخدمات الطبية للمجمعات السكنية خارج مدينة أبوظبي التي لم تصلها الخدمات الطبية المتكاملة.. وأضاف مجد: «أول مركز افتتحناه كان مركز صحة المرأة، وتمكنا خلال ستة شهور من الحصول على اعتماد عالمي خولنا أن نكون من بين 300 مستشفى ومركز في العالم حاصلين على هذا الاعتماد، وهذه خطوة مهمة.
وتابع: بالنسبة لمركز الإخصاب فإنه إضافة إلى ما يقدمه على مستوى مواجهة العقم، فإنه يفتح المجال أمام الدراسات الوراثية من خلال وجود مختبر أجنة، ما يسمح القيام بدراسات تضمن خلو الأجنة من كروموسومات معينة قبل إرجاع الجنين إلى رحم المرأة، ما يجنبه العديد من الأمراض، وهذا بحد ذاته تطور كبير وملفت.
وعن أسباب نجاح المركز في تحقيق هذا العدد من الولادات قال أبو زنط: «بعد مضي عام على افتتاح المركز تمكنا من تحقيق نسبة نجاح مقارنة مع النسب العالمية، لا يوجد سبب واحد لذلك، ولأن الإخصاب بحد ذاته يحتاج إلى تقنية علاجية عالية ودقيقة جداً، كان لا بد من التنبه إلى أدق التفاصيل، ومنها اختيار موقع مناسب لمركز الإخصاب، كأن يكون بعيداً عن وسط المدينة المكتظ، أو عدم التواجد في أماكن قريبة من خطوط الطيران أو ورش البناء، لأن ذلك يؤثر في وضع الأجنة.. وعندما يتم سحب البويضات يقوم خبير الأجنة بتلقيحها بالحيوان المنوي إما بشكل طبيعي أو مجهري، وهذا التلقيح المجهري دقيق جداً وهناك عدة عوامل تؤثر عليه، منها التلوث الناتج عن الصوت والحركة، فهذا يؤثر في حركة الطاولة والميكروسكوب وبالتالي في حركة الأجنة وتلقيحها، إضافة إلى التلوث البيئي، فالتواجد في منطقة صناعية يقلل من فرصة الحصول على هواء نقي. الموقع المناسب مهم جداً لأن البيئة الداخلية بنفس أهمية البيئة الخارجية داخل مركز الإخصاب ومختبر الأجنة.
وأضاف مجد أبو زنط: إن اختيار الفريق الطبي القادر على معرفة الأمراض المسببة للعقم والمشاكل التي تواجه المجتمع وما احتياجاته وبالتالي معرفة العلاج الأنسب مسائل لا بد من مراعاتها وهي من الأسباب التي جعلتنا نحقق هذه النتيجة في العام الأول لعملنا.
وختم بالقول: «وضعتنا نسبة النجاح في مرتبة عالمية والأهم من ذلك أنه لم يعد هناك حاجة لأي مواطن للسفر لتلقي العلاج في الخارج.. يمكنه من خلالنا الحصول على العلاج المناسب الذي يضمن له النتيجة التي يريدها، ونحن نؤمن بأن تلقي العلاج في بيئة الإنسان المعتاد عليها هي أصح بيئة للعلاج الناجح».
هكذا تبدأ القصص ولا تنتهي وما زال هناك الكثير من النساء والرجال الذين عاشوا العقم ويعيشون هذه الحسرة ولهم نقول: لا تخافوا الأبواب مفتوحة أمامكم جميعاً لتواجهوا المشكلة بالعلاج، لا يوجد ما هو مستحيل متى توافرت الرغبة الحقيقية والتقنية اللازمة لتحقيقها.
إليكِِ وإليكَ لا تتردوا أبداً في البحث عن علاج، فضحكة طفل بين أحضانكم تستحق المغامرة، لا تقفوا مكتوفي الأيدي وهناك من يفسح أمامكم فرص الحياة.



تعليقات

الاسم
عنوان التعليق
التعليق