الأعداد السابقة  
 
 

 

صناعات حربية تستهوي الإماراتيات

عدد كبير من الإماراتيات يعملن الآن في مجال الصناعات الحربية والعسكرية الوطنية، التي شهدت انطلاقة كبيرة منذ عدة سنوات بفضل الدعم والتشجيع اللذين وفرتهما قيادة البلاد من جهة، والتعاون الفني والتقني بين الشركات المحلية والعالمية العاملة في هذا المجال من جهة أخرى.
كشف معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس 2011» في دورته العاشرة عن دور العديد من الشركات الوطنية في تشجيع الإماراتيين على العمل بها، وبرزت «توازن القابضة» التي أعلنت عن باكورة إنتاجها من الآليات العسكرية بأيدٍ إماراتية بنسبة مئة في المئة، عن دورها الرائد في تدريب وتشغيل عدد كبير من الإماراتيات للعمل بمصانعها الوطنية.
وقد حرصت «الصدى» على معرفة تفاصيل هذه التجربة الجديدة التي اتخذت شكل المغامرة في بدايتها، ولكنها سرعات ما تكللت بالنجاح لفوائدها العديدة، وأهميتها لمستقبل أبناء الإمارات بعد تأكيد نجاحها وتثبيت أقدامها، وهي تجربة بدأت بتوجيهات حكيمة من القيادة العليا للبلاد، ونجحت بالفعل على أرض الواقع كما يؤكد الدكتور يحيى محمد المرزوقي، مدير تنفيذي تطوير الكفاءات في «توازن القابضة»، وقال: لم نكن نتوقع النجاح الكبير للتجربة التي بدأت بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتوطين، وقبول 120 إماراتية مستوياتهن التعليمية أقل من الثانوية العامة، وبعد إخضاعهن لامتحانات في الرياضيات واللغة الإنكليزية، تم قبول 50 من بينهن، خضعن بعد ذلك لفترة تدريب لمدة 6 شهور، منها 3 شهور عبارة عن تدريب نظري وعلمي في مركز تدريب «توازن»، بالتعاون مع جامعة الإمارات، و3 شهور أخرى شملت تدريباً تطبيقياً وعملياً في المعامل.
وأضاف أن نتائج بعضهن، بعد فترة التدريب، كانت جيدة جداً، وهن يعملن الآن بمصانع تصنيع الآليات العسكرية التابعة لـ «توازن» بإمارة أبوظبي بمرتبات مجزية، وهناك خطة للتوسع في استقطاب دفعة أخرى من الإماراتيات في المستقبل القريب، مع طرح برنامج مماثل لتدريب عدد من الشباب المواطنين تمهيداً لتشغيلهم بمصانع «توازن»، والاستمرار في استقطاب كفاءات الإماراتيين من الجنسين من خريجي الجامعات والكليات والمعاهد العليا للعمل برواتب مجزية في المصانع والمشروعات الجديدة لـ «توازن».
«نمر» وأخواتها
كشفت «توازن القابضة» عن باكورة إنتاجها من الآليات العسكرية «نمر»، التي صنعت بأيدٍ إماراتية خالصة في مصانعها في أبوظبي، وقد نالت هذه الآليات إعجاب وتقدير قيادات الإمارات وكبار العسكريين العرب والأجانب الذين زاروا معرض «آيدكس» الدولي مؤخراً، وهي تبشر بمستقبل واعد للإمارات وتمثل نقلة نوعية جديدة للصناعات الوطنية في مجال معدات وتكنولوجيا الدفاع .
والآليات «نمر» هي عربات مصفحة متعددة المهام ويمكن استخدامها في الأغراض القتالية والمدنية، وفي الظروف القاسية بالصحارى وحروب المدن ومهام التسلل والاستطلاع ومراقبة الحدود والدعم اللوجستي ومكافحة الشغب.
هواية الرماية
٭ الإماراتية موزة الزعابي استهوتها هواية رماية الأسلحة، وحصلت على بطولات في رماية البندقية بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي، وهي شعلة نشاط وتحب عملها كثيراً في هذا المجال، خصوصاً بعدما حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وتعمل الآن مديرة مساعدة للمشروعات بـ «توازن القابضة»، التي تتوقع لها مستقبلاً مشرقاً لتصبح من القلاع الشهيرة في عالم إنتاج وتصنيع الآليات والمعدات العسكرية.
٭ أما فاطمة العبيدلي فهي نموذج آخر لبنت الإمارات المجدة والطموحة، حيث تعمل الآن مساعدة في مشروع «ضوء النهار» لتدريب الكوادر الوطنية بـ «توازن»، وتدرس بجامعة «الحصن» للحصول على بكالوريوس الإدارة. وقد عبرت لـ «الصدى» عن فرحتها بنجاح بنات بلدها في العمل بالصناعات الحربية والعسكرية، كما أنها فخورة أيضاً بنجاح الإمارات في عالم الصناعات الحربية ومنافسة الشركات العالمية.
تأسيس الشركات
أغلبية خطط التوطين تعتمد إلى حد كبير على الوظائف الشاغرة في الوزارات والمؤسسات والشركات بالقطاعين العام والخاص، ولكن تجربة فريدة أخرى ولدت في أبوظبي تستحق الثناء والتقدير، ألا وهي تجربة «الإمارات المتقدمة للاستثمارات» والتي تعمل تحت مظلتها العديد من الشركات الوطنية وبالشراكة مع مؤسسات وشركات عالمية في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات والأنظمة الطبية المتقدمة، وهدفها خلق فرص عمل حقيقية للإماراتيين في مختلف التخصصات، وكما أوضحت لـ «الصدى» الدكتورة زينة شهاب الهاشمي، رئيسة قسم تطوير المشروعات بشركة «ميدس إنترناشيونال» التابعة لـ «الإمارات المتقدمة للاستثمارات»، فإن نسبة تشغيل الإماراتيين في الشركة لاjقل عن %70 حتى لو كانت شركات بالشراكة مع مؤسسات أجنبية، مشيرة إلى أن هذه النسبة تضم الكثير من الخريجين والخريجات من مختلف التخصصات العلمية.
كما توفر الإمارات المتقدمة فرصاً تدريبية للخريجين والموظفين الجدد من خلال شركة تدريب خاصة تابعة لها تحمل اسم «شاهين».
التخصصات العلمية
تعرفت «الصدى» إلى نموذج رائد من نماذج تطوير المجتمع العلمي للإمارات والمتمثل بشركة «أطلس للاتصالات»، وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا لتوفير الحلول المناسبة عبر مجموعة واسعة من قطاعات الأعمال الأساسية، اعتماداً على توفير خدمات عالمية متقدمة في تصميم وبناء وإدارة شبكات الاتصالات اللاسلكية الآمنة، وخدمات النقل الذكية، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء المنطقة.
وأكد إدريس حبوش، نائب الرئيس لشؤون التطوير والاستراتيجية في «أطلس» أن توظيف الإماراتيين هو هدف أساسي ورئيس للشركة، مشيراً إلى توظيف عدد كبير من المواطنين، خصوصاً من خريجي كليات الهندسة والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والإدارة، وقال إن شركته التي تولي اهتماماً بالتطوير التكنولوجي للاتصالات في المجالات الدفاعية والشرطية، تحمل على عاتقها مسؤولية تدريب وتأهيل المواطنين المتقدمين للعمل بها قبل توزيعهم على الوظائف المناسبة لتخصصاتهم.
وقال إن الشركة دخلت في شراكة مع عدد من الشركات العالمية الشهيرة في مجال الاتصالات، من بينها شركة «هاريس» للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، كما وقعت الشركة اتفاقية شراكة مع كليات التقنية العليا لاستقطاب عدد من المواطنين والمواطنات الدارسين بها لتشغيلهم، خصوصاً من أصحاب التخصصات العلمية، وذلك بجانب الاستفادة من خريجي بقية الجامعات والكليات من مختلف أنحاء الدولة.
خدمة بلدنا
نظرة الإماراتيات إلى طبيعة الأعمال التي يرغبن في ممارستها بعد انتهاء مرحلة دراستهن بالجامعة تغيرت تماماً، ولم تعد الوظائف بالشركات العسكرية أو التي ترتبط بها حكراً على الرجال فقط، وهذا ما تؤكده عدد من الإماراتيات بشركة «أطلس»، حيث تتولى خلود الكندي، خريجة كلية أبوظبي للطالبات تخصص لغة إنكليزية، تنسيق مواعيد الزوار والمشاركة في الإشراف على المعارض التي تشارك فيها شركتها، إضافة إلى أعمال الترجمة من اللغة الإنكليزية للعربية وبالعكس.
أما شقيقتها شيخة فتعمل في مجال تخصصها بتكنولوجيا المعلومات، وهو التخصص نفسه الذي تخرجت فيه بجامعة زايد، كما تعمل بجانبها أيضاً زميلتها أسماء الظاهري، التي حصلت على بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات من جامعة زايد، وجميعهن يتحدثن الإنكليزية بطلاقة، ويتعاملن مع وفود الشركات الأجنبية بكل سهولة ويسر.
كما جذبت شركة «حافلات» لصناعة الباصات أنظار الزوار بنموذج مركبات الإسعاف الكبيرة التي تم تصنيعها بالكامل في أبوظبي، وتتسع المركبة لنحو 15 مصاباً يمكن تقديم الإسعافات اللازمة والسريعة لهم في حالات الحوادث والحريق والطوارئ.

تحقيق: سعد رز ق الله



تعليقات

الاسم
عنوان التعليق
التعليق